تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

506

مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )

الوقت ، وتمكن المكلف من الإتيان بها بغير تكفير في بيت مظلم لا يراه أحد لصحت صلاته لإطلاق الروايات الدالة على مشروعية التقية ، فإن موضوعها متحقق حين الإتيان بالعمل على وجه التقية . وأما إذا كانت له مندوحة حال العمل ، فتمكن من إيقاعه على غير وجه التقية فلا شبهة في فساد عمله إذا أوقعه على وجه التقية ، فإذا تمكن المصلي مثلا من السجود على الأرض وعلى الفراش كليهما فلا ريب في وجوب السجود على الأرض ، وعدم كفاية السجود على الفراش ، وكذلك إذا تمكن المتوضي من المسح على الرجل وعلى الخف كليهما ، بأن كانت عنده فرقتان من العامة ، فرقة تجوّز المسح على الخف ، وفرقة لا تجوزه عليه ، فإنه لا ريب في وجوب المسح على الرجل ، لوجود المندوحة . والوجه في ذلك أنه لا يكون مشمولا لأخبار التقية ، لعدم تحقق موضوعها إذا وجدت المندوحة حال العمل . وأما الإكراه على أخذ الجائزة من الجائر فقد تقدم في البحث عن الإكراه على الولاية من الجائر أن الإكراه لا يتحقق مع وجود المندوحة ، فإذا أكره الجائر شخصا على شرب أحد إنائين : أحدهما خل ، والآخر خمر ، فإنه لا يجوز للمكره ( بالفتح ) أن يشرب الخمر بتوهم أنه مكره عليه ، إذ الإكراه إنما هو على الجامع ، لا على الفرد الخاص . ومن هنا ظهر حكم الاضطرار أيضا . وعلى هذا فإذا اقتضت التقية ، أو الإكراه والاضطرار أخذ الجائزة من الجائر مع العلم التفصيلي بكونها مغصوبة جاز أخذها ، بل وجب في بعض الأحيان ، ولكن التقية وأمثالها تتأدى بأخذها بنية الرد إلى مالكها ، فلا يسوغ أخذها بغير هذه النية . ثم إذا أخذت لا بنية الرد ضمن الآخذ ما أخذه ووجب عليه عند التلف أداء مثلها أو قيمتها لمالكها ، لأن يده مشمولة لقاعدة اليد الحاكمة بضمان ما أخذت . وأما إذا كان الأخذ بنية الرد إلى المالك فهو لا يخلو عن إحدى ثلاث صور ، لأن الآخذ قد يكون عالما بعدم رضاء المالك بأخذ ماله من الجائر ، وقد يكون عالما برضاه بذلك وقد يكون شاكا فيه ، فعلى الأول لا يجوز أخذ المال من الجائر ، فإن دليل سلطنة الناس على أموالهم يقتضي كون زمام المال بيد مالكه ، وليس لغيره أن يعارضه في سلطنته على ماله ، مثلا إذا أطلق أحد عنان فرسه ليذهب إلى البيداء لغرض عقلائي ، ولم يرض برده فإنه لا يجوز لأحد أن يأخذه ويحفظه لمالكه بزعم أنه إحسان إليه ، لأنه تصرف في مال الغير بدون إذنه ، فهو حرام . وعلى هذا فلو أخذه أحد وجب عليه أن يرده إلى صاحبه ، لقاعدة ضمان اليد .